حصريا بالموقع

Fourni par Blogger.
vendredi 13 juillet 2012

من الأعراض الجانبية للثورة: تونس تعطش لأول مرة منذ استقلالها

تشهد غالبية المناطق التونسية حالة احتقان وغليان غير مسبوقة بسبب استمرار انقطاع مياه الشرب والكهرباء، في وقت ارتفعت فيه حرارة الطقس لتتجاوز 50 درجة مئوية في تونس العاصمة.

وتونس التي تعتبر محدودة الموارد المائية لم يسبق أن عانت العطش، ذلك أنها سلكت بشكل مبكر جدا ومنذ الاستقلال تقريبا سياسة صارمة في مجال المياه تقوم على حبس وتعبئة "كل قطرة" كما يقول إعلامها.

لكن نقص المياه هذه الصائفة هو وجه من أوجه المشاكل التسييرية التي عرفتها بلاد بعد الثورة، وكثرة الاحتجاجات والاعتصامات التي أثرت على وتيرة العمل بعديد المؤسسات.

كذلك سجل نوع من التراخي لدى المواطن التونسي، حيث شعرت بعض الفئات بارتخاء قبضة الدولة ونقص في الرقابة.

ورأى مراقبون أن الأوضاع الأمنية في جنوب وغرب ووسط تونس وكذلك في منطقة الساحل، مرشحة لأن تتدهور بشكل لافت بسبب أزمة المياه التي تُعتبر الأولى من نوعها في تاريخ تونس الحديث.

وبحسب السلطات التونسية، فإن هذه الأزمة قد تتواصل خلال الأيام القليلة المقبلة، ما دفع العديد من الناشطين السياسيين والنقابيين في المناطق المعنية بهذه الأزمة إلى القول إن تونس تقف على برميل بارود قابل للإنفجار في أي لحظة.

وكانت مناطق عديدة من مختلف أنحاء تونس شهدت في مطلع الأسبوع الجاري احتجاجات شعبية على خلفية هذه الأزمة، واجهتها السلطات الأمنية بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات.

وجرت هذه المواجهات في محافظات صفاقس وقفصة والمنستير وقبلي وقابس والمهدية وجندوبة، حيث عمد الأهالي إلى حرق العجلات المطاطية وسط الطرقات، ورفع شعارات تندد بـ"العطش"، وبغياب الماء في هذه الفترة شديدة الحرارة . 

وإنقطعت مياه عن مناطق بنبلة والوردانين والساحلين من محافظة المنستير، وملولش والسواسي وشربان وهبيرة وأولاد شامخ والجم وبومرداس من محافظة المهدية، وصفاقس الغربية والجنوبية وطينة وساقية الدائر والحنشة وساقية الزيت من محافظة صفاقس، وغيرها من المناطق الأخرى.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الإجتماعي "فايسبوك" إحتجاجات الأهالي، حيث لم يتردد أحد المحتجين في القول إن "إنقطاع الماء تواصل لمدة 4 أيام في المناطق الصغيرة والمهشّمة، بينما "تهتم الحكومة بالمؤتمر التاسع لحركة النهضة الإسلامية وتتجاهل معاناة الناس.

وشهدت مدينة القطار من محافظة قفصة، أعنف هذه المواجهات حيث ساد إضراب عام المدينة، أغلقت فيها المقاهي والمحلات التجارية أبوابها، فيما سُدت الطرقات بالإطارات المطاطية المشتعلة، ما دفع السلطات الأمنية إلى طلب تعزيزات من الجيش الذي أرسل وحدات لوضع حد لهذه الإحتجاجات.

وفيما تتواصل معاناة تلك المناطق، إعترفت السلطات التونسية بهذه الأزمة، حيث إعتبرت الشركة الوطنية لإستغلال وتوزيع المياه "مؤسسة حكومية"، أن السبب الرئيسي لإنقطاع الماء هو إنقطاع التيار الكهربائي عن مختلف مواقع إنتاج المياه، وخاصة محطات الضخ ومعالجة المياه في مناطق الشمال التي تشتغل أساساً بالطاقة الكهربائية.

ومن جهته، أعلن وزير الفلاحة محمد بن سالم، عن إحداث لجنة للتحقيق فى ما وصفه بـ"الإضطرابات الخطيرة والمتعددة" التى طرأت على مستوى تزويد المواطنين بالماء الصالح للشرب والتى تزامنت مع الإرتفاع الشديد فى دراجات الحرارة .

وأوضح الوزير التونسي أن هذه اللجنة ستقوم بتحقيق "معمّق وشامل حول ظروف وأسباب الإخلالات الحاصلة وتحديد الإجراءات والتدابير العاجلة لمجابهة الوضع".

غير أن هذه التبريرات لم تُقنع الآهالي المتضررين من هذه الأزمة، حيث اعتبروا كلام الوزير غير "لا معنى له" بإعتبار أن شبكة توزيع المياه التي قال إنها تفتقر للتجهيزات الضرورية هي نفسها التي كانت توفر الماء للتونسيين طيلة السنوات الماضية من دون تسجيل أي إنقطاع.

ويرى مراقبون أن حالة الاحتقان التي تشهدها حالياً العديد من المناطق التونسية قابلة للتطور باتجاه انفجار الغضب الشعبي، لاسيّما في هذه الفترة التي تعيش فيها البلاد وضعا اقتصاديا خانق، في ظل غياب أفق سياسي واضح.


من الأعراض الجانبية للثورة: تونس تعطش لأول مرة منذ استقلالها
  • العنوان : من الأعراض الجانبية للثورة: تونس تعطش لأول مرة منذ استقلالها
  • الوقت : 09:04
  • القسم:

شاهد ايضا

  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Top